يقهرني بُعدي عنّي؛ أن لا أكتبَ في انحداري للفناءِ ! ،
تغيبُ الوجوهُ التي تقلني لفِناءِ الصبر وعندما أطفقُ لا أجد ليّ من أود الحياة سوى ذِكرى!
ألملمُ جراحاتي، وحيدًا وخارقًا في البعدِ كما تجزُ أهدابي فراشاتُ النّار؛ أجز صبابتي بالحدّ.
أضعُ بعودٍ خطٌ رفيعٌ يقطع الكرّة الأرضية بالاستدارةِ حولي، والاستدارةِ عليّ الغيمةُ التي لا يخترها نصلٌ أو جسد!
أخترقُ الصمتَ بكمٍ مهول من الغياب والعتاب حتى لا يبقى ليّ رمقٌ لأكتب بهِ ومع هذا لا أزحزح عن الكتابة بجسدي! مدادي الصبرُ على البعد ذي الأهوال والقهر!
قهرٌ إن نسيت ما ليّ
قهرٌ إذا ما تذكرتُ ما ليّ
وبينهما أصوغ دميّ بشعرٍ جديد!
جسدي وجاءُ هذهِ الكلماتُ كلما ذهبت للإبحار حطت الرحال في رحم القصيدة ،
وولد ليّ من الكلماتِ ما لا حمّل لهُ بي وأحزاني …
أولجُ يدي في مهوى المعنّى؛ ألقطُ الأفكار المطروحة في قارعة الطريق، وأنسى ما كتبتُ !
تؤذيني هذه النعومةُ المطلقة، يؤذيني هذا الانزلاقُ لمهوى اللقاء، يؤذيني انسكابُ الدماءِ في فمي؛ حتى يحوّل شايًا وماءً وبوضة ؛ فيتغير كل شيء ،
حتى وجهي بدأ بحزم حقائبهِ عن جسدي،
يستعدُ ليصبح قصيدةً، أو زهرةً، أو شجرةً ؛ ويدعني وحيدًا كما عرفتُ نفسي بلا سحنةٍ أو تضاريس!
حتى وجعي بدأ يسيلُ من محبرتي لأوراقي ليجفَ… ليكون رملاً وكلامًا باقيًا ولينساني!
كم أنا مُؤلم، قربي شططُ الوجعِ للحدّ الأسمّى، قربي متاهةُ ذاكرةٍ لا حدود بين مشاهدها وأصواتها !
أُعلب الحُبّ الذي يجري في دمي، أربط شذرًا منه تحملهُ الطيور لتحط في أراض وأماكن أخرى؛ لأرى بعيونِ الأرض التي أهوي إليها وتعرجُ لي!
اختنقتُ حجب عنّي برجي العاجي الهواء والماء والكائنات وصِرتُ كلما طلبت التنفسَ كتبتُ، وكلما طلبت الغذاء كتبتُ، وكل ما هممت بالنسيان واللقاء كتبتُ!
لقد اخترتَ وجهك إذًا يا عاهل الفراقاتِ الجارية، فودع جسدك الأوّل يا سراب الانبثاث في العيونِ هذه بذرتك بلغت المُنتهى حطت على الجودي لتكونهُ جبلاً وشمسًا وشجرًا وثمرًا فاكتب بحبر العيون قلبك الأوحد!
قد أودعتُ جسدي هذهِ الأوراق فطفقت تبحث عنّي بين الكلمات ؛ قريبٌ قيد عمر طويل، ما أبعدني قيد أنملة وفي حضن يا عاهل آلام العالمين، بالصمت لمس وجهك بطانة القلوب التي أحببتَ كريمًا بالإثمار والاسفار والأشعار فكن يديك النهر مرّة يكن لك ما تريد.
قد علمتُ أنّي مفارقٌ فخلعتُ عنّي هذا الرداء؛ ها أنا بوجهٍ آخر، وصوتٍ آخر، وكلماتٍ أخرى، يا عاهل آلام العالمين .
تعليقات
إرسال تعليق
علق وجودك بالكلماتِ التي تكتبها لتحيا في رُده الشعور...