تبخر ألميّ وراح يهطلُ بغزارةٍ؛ يحيي الأرض بعد
موتها، يخلطها بيّ - فأرى في كل ذاتٍ وجهيّ، و أسمعُ في كل صوتٍ أُغنيتي.
الذكرياتُ تعزلني عن " المشهد" لطالما كنتُ ذاك البعيد الغريّب عن
الحال، المُلتصق به عاشقاً كظلٍ لا ينفك، وكصفةٍ لازمة للحيّاة ! . أسيرُ نحو الأبواب
التي نزعت من لحاءِ قلبي، كل خطوة أخطوها للأمام تزيدُ يقيني بأني لن أصل؛ لأني
جسدُ الباب، لأني روح السؤال الآني.
لم يعد للألم تلك المقدرة الكبيرة على التأثير بي، وما عدتُ "
أهتم " كثيراً بعمل الخائنين- تصالحتُ مع هذه الأرض و رحلتُ بعيداً عن كل
شيء؛ إلا حُبك وبعض ذاكرةٍ مُعلقة بك، مشكلة على صورة وجهك الوضاء .
تبخر ألميّ فلم يعد يحس به أحد، لقد ملئني الكبرياء بذاته حتى لم
يتجرأ أحد عن سؤاليّ عن سبب ما أنا فيّه. الحزنُ أكثر شعور يسمح بالاختلاف، فها
أنا بكل مشاعريّ ومع ذا ما زلتُ حزيناً، لقد أصبح الفرح يولد من رحم الحزن، كيف
يفرح إن لم يذق طعمُ المأساة .
ما زلتُ في كرٍ وفر مع آلاميّ، تارة تعلنُ الهزيمة، تارة أقبلُ بكل الجراحات
و أنا مطمئن ، و أرى دمائي وهيّ تسقي الزهور الجميلة، فيبثق لي وجهُ السعادة،
ويخجلُ من ذلك كل الجارحون . لماذا تمارس هوايتك بطعنيّ من الخلف ثم تندم؟ لماذا
نفعل إن كنا سنندم بعد ذلك، إن الخيانة نبتت خبيثة تولد في صدر كل خائن، تمتصهُ،
تقتله شيئاً فشيئا . باحثاً عن الضوء وردائه العتمة، كيف يرجو أن يتنعم بضوء
الصباح من أبى إلا العيش بسرداب، أيُ سرداب مغلق هذا ' ترجو معه الضياء . تتسللُ
فكرة من خلف الأبواب الهاربة، لأمسك بالقلم و أكتب من جديد ..
تعليقات
إرسال تعليق
علق وجودك بالكلماتِ التي تكتبها لتحيا في رُده الشعور...