الوقت يمر سريعاً ليخبرنا
بموعدِ " السفر " لا شيء آخر يستحق أن يراجع غيّر هذا الموقف؛ فنحنُ
نتذكر منازلَ الأشياء، عندما نقررُ أو يقرر المكان أننا راحلون. استيقظ على صوت
الانهيارات في الذاكرة، لتنبهني برسالة العالم – أنهُ لم يعد بيئة صالحةً لعيشيّ -
، تتساقط الحلول كبقٍ يقترب أكثر وأكثر من المصباح ليموت، أتأمل في ذا الحال، وأرى
كثيراً من الساعيّن والساعيات يختارون نفسَ المصيّر .. لم يعد هذا العالم صالح
للعيش، لذا أرى الأموات يحيطون بي في كل مُكان، لقد أصبحت القلوب تفوقُ "
الحجارة" قسوة، والناس تطوروا حتى أصبحوا كآلاتٍ توافق مُنتجات الحداثة .
صدمات تتوالى عليّ ، لم أكن أعتقد أن الحُب رخيص إلى هذا الحد الذي يقررُ فيه
أحبائنا رميِّه بأقربِ سلال المُهملات فقط لموقفٍ أو قول ، ربما زلة لِسان ، أو
فهمٍ خاطئ؛ لترمى كل السنين التي مرت، وتغطى الذكريات الجميلة بأردية، وتخضع
لعمليِّاتٍ تُغير وجهها، فيصبح كل ما مّر كأن لم يكن. أيُّ عالمٍ هذا الذي نتنفسُ
فيه الفراق، ونتغذى فيهِ بلحومِ البشّر ، ونجعلُ من الذكريات وسيّلةً للهدمِ
والتنكيل ؛ يصلحُ للعيش .. هل كان الإنسانُ قادراً إلى هذا الحد مذ البداية على أن
يكون مُنعزلاً، لا يسمعُ إلا رغباته بالبقاء كأي حيواناتٍ أخرى، لقد تطورنا كثيراً
كما تطورت البرمائيات لتستطيع العيش في الماء، فأصبحنا قادرين تحمل هذا الكم من
" التلوث " .
لقد بدأتُ أسعى للإنسان
الذي يواجهني برماحهِ وسهامه، وأقولُ : هذا صدريَّ سدد إليه، اجعلني ضحيتك لتحسَ
بأن الحب رحل، وبأن الحيَّاة أكبرُ من موقفٍ و "توجه " . ولا أدري هل
يحينُ " الوقت " الذي أراك فيه تعي مَن أنت، و من أنا ؟ . لقد أصبحت
إنسانيتنا تُهمة تستحق أشد أنواع العقوبة، فأن تكون إنساناً اليوم يعني أن تكون في
دركِ الامتيازات، والمصالح التي يتهافتُ إليها " سكان الكُرة الأرضيَّة
" ! . وأن تكون إنساناً - يعني أنك غير قادر على العيش في هذا " الكوكب
" .
لا أستطيعُ نسيان الراحلين،
ففي لحظاتٍ قليلة حل القضاءُ وغابوا تحت الثرى، وعبثاً أحاولُ ضمه، فلا أحسُ إلا
بحرقتي تزداد، وبالبرد في صدري يتنقل حتى جُمدت يدي، فلا أستطيعُ الحرّاك، ويتسللُ المضي من
قائمة قدراتي فأعلقُ في ذا " المكان.
يؤلمني أني أسمع صوتك ومع
ذا لا تُجيّب، تعلقني الذكرى، بين ما تعرفُ وأعرف.. رحيل بهدوء يتسلل ، والأبوابُ
تشرع لفوجٍ آخر للفؤاد، لابتداءٍ آخر؛ ولعيِّش مُجوف، خالٍ منك، خال من كل شيء .
تعليقات
إرسال تعليق
علق وجودك بالكلماتِ التي تكتبها لتحيا في رُده الشعور...