المقهى المعلق بي

يتواردُ الناس على المقهى شيئاً فشيئاً حتى يكتض، و تداخلُ الأصوات بعضها ببعضٍ حتى تبنى جسدَ الضجيج. أتأملُ في وجوهِ الواقفين خلفَ النوافذ يشعلونَ سيجاراتهم، ويدخنون، وأنا الشخص الذي يظهرُ له ذاك المشهد يوماً بعد يوم كجزءٍ من مسرحية حياتية ! .
كل الأشياء التي تتكرر تقول لنا أن في طياتها معانٍ لم نعيها بعد لذا تعودُ في الظهور مُجدداً، وتمارس الاستعراض المُباح أمامنا. لم تتوقف الأصوات عن بناء صور في الذاكرة، تتحولُ الحياة لصوتٍ يحكى يعبر الدروب التي هُجرت، ويبثُ في وجهِ الحياة شباباً يدفقُ الحنو والرأفة في كينونة الأشياء.
أمضي بالطريقِ الصوت الذي يجيء من البعيد ليدلني على وجهي الضائع بين الرده. أرى من رحلَ حاضراً، ومن أتى غائباً ، وفي انعكاس الأشياء يظهرُ جوهرها؛ ذا ما يصيرُ ما مضى ليحلَ بالآن كلغةٍ أحكيها، وكعيني التي تُعبر عنها و تتخذ مكانة القلم هذه المرة.
إن الكتابة التي " تسكنُ " رئتي ما زالت قادرةً على وصف ما أقول ، رغم أني لم أقدر بعد على قولِ شيئاً أردتُ قوله، هذه الخشية التي تسكنني تعبر بي جسرَ الكتابة عن الذات لأكتب الكتابة، وأضيفُ عنها ما هو جزء مني .

تعليقات