تذوب الشوارع بوجه المدينة






تذوبُ الشوارع في وجه المدينة؛ لإنحصار الذكرى، فلا يبقى حاضر سواك. كل تفاصيل الأشياء تنتهي و تتبدى أحداث جديدة. إن الآلام ترحل لتخبرنا؛ بمرور كل شيء من هذا الطريـق ليفنى!. 

مرّت أعوام مذ جرح قلبي، والآن: أنا أشدُ فهم لذاتيّ ولآلام الناس التي تسكنني كلَ حين!!. 

ذهبَ الجرحُ الذي ينطقُ بالقلم؛ وجاء ألم البشر ليكون: الكاتبَ الآن، تصهرُ يديّ بقلوب الحيارى ليسمع للكلماتِ صوتُ الرده التي انتظرت؛ والشمس التي أشرقت لتجدَ أن الموت قد سبقَ من اشتاقت إليه! . 

لم أعد أدري ما الذي يغلب على الناس، أن يسيروا أو يتوقفوا؛ لأعرف أخيراً: أنهم ما كانوا فاعلين إذ لم يوجدوا بعد، لقد صار الحزن ذا معنى آخر؛ أن أحزنَ على موجودٍ لم يوجد بعد! . 

تؤجر العقول على أرصفة يبتاع منها خالي الفكر أفكاراً للوجود: بالمعارضة، أو بالموافقة كقطيعٍ يجري إلى مجهولٍ ليثبتَ أنه موجود بينما تتحنطُ أعضاءه وتنظم إلى قائمة المومياءات !  . 

هذا الرحيل، والوحشة القارصة التي "تتبعه" تضعني على محكِ الفعل؛ أن أكونَ قاصماً، أو يقومُ الزمن بدوري هذا إن قريباً أو بعيدا. أحزن للناس؛ لأنهم لا يفهمون من قلة حيلتهم أني أحبهم بصدق و أراهم جزءًا من قلبي، لا يستطيع الآخرون الوعيّ بأدواري؛ لأن وعيهم بذواتهم مُنعدم فبغيرهم من باب أولى . كيفَ يُعاش بلا هدفٍ ولا غاية ومع ذا: يوجد ملاين المُبررات لسلوك ذا المسلك ؛ أن يُعدم الإنسان وينتظر توقف رآته عن العمل! . 

تذوب الشوارع، وتنقرض الأماكن من قلبي إلا أنه يظلُ بوصلةً تدل عليك في كل حدثٍ يأتي، وفي كل حقيقة تنطقُ باسمك لتبنى الذاكرة على وجهك النوري. 

 


تعليقات