توقفتُ عن الكتابة لأعلقَ بها



(1)            
 [ توقفتُ عن الكتابة لأعلقَ بها ] . –كتبَ هذا النص لمشروع مليون كلمة - .


أكتبُ الآن و تتحركُ سبابتي لتمسح ما كتبتُ، الآن فقط فهمتُ معاناة لوحات المفاتيح معي، ففي كل مرةٍ أُبدلها بأخرى؛ لأن زِر الحذف أستخدم أكثر مما ينبغي، و أقسى مما ينبغي! .
ربما اخترتُ حينها أن أكون صامتاً جداً كما أنا في العادة و أحجم عن الكلام . لا أزالُ أتذكر بعض ما كتبتُ، في آنٍ أنساهُ حدَ السلوك، هناك ما يدعوني للتوقف عن "الكتابة" وأستبدلها بأيِ شيءٍ آخر يضعني على الهامش من الشعور ومن الحياة. لقد قررتُ فعلاً أن أخوضَ غمار هذه التجربة، أن أتوقفَ عن الكتابة، و أن أدع الشعور يذوبُ في تفاصيلِ ما يأتي؛ لأنساهُ بعد إذ.
لكن قراري بالتوقفِ عن الكتابة هو القرار الذي جعلني أعلقُ بها أكثر. فكل توقفٍ أقدمت عليه، أثبتَ أنها تمعنُ في كونها عمليةً لا إرادية، وكأن رأتي التي تكتبُ وليسَت يديّ، لم يحدث أن أقدمَ مُنتحر على "التوقف عن التنفس" كلهم لا يستطيعون ذلك فيصعدون على حبلِ مشنقةٍ، أو يتخلصوا من أجساهم من على الشُرَف، أو يتناولوا كميةً من المُهدئات تتكفلُ برحيلهم بهدوء؛ هناك العديد من السُبل ليسَ من بينها " التوقف عن التنفس"
لذا لم تنجح أيُ وسائل تريد ثنيي عن المواصلة، الأمر تبدلَ فِعلاً وصارَ دليلاً عليّ. رأيتُ كيفَ ركن الناس لذي الحقيقة، لم يعد يسألني أحد التوقف، بالأحرى لم يعد يجرؤ أحد على ذلك.
رؤية الطريق المكتظة يسير بها من تفرقهم السُبل، وربما جمعتهم ، ومع ذا: هم لا يعلمون مَن الصديق، من العدو ، يبعدني كل يوم أكثر من سابقه، لا أُريد أن أكون عدواً لأحدٍ منهم لأني جدير بأن أكونَ كما يرون إلا أني : المُحب، الصديق، ورفيقَ الدرب أكثر . هكذا أتوقفُ مرغماً فينزعني الحُب مما هم فيه، و أتناسى و أسلو، و أتوجه عنيّ الكاتبَ ليّ القارئ ما مضى ، لا أشد اعتبارا بيّ مني لذا أتذكرني وذا يحملني طاقةَ الكتابة، للعيش، للحياة، وللموت أحياناً . هكذا فقط أكتبُ ملتزماً بأدواري التي وعيتُ منذ البدء، لا يغيب عني كوني : عاهل آلام العالمين .

تعليقات