قالوا كثيراً عنيَّ
وقلتُ عني في صدورهم التي تعرف عني ما
تراهُ مني
لكن ألسنتهم تأبى إلا النطق بما
خُيَّل لهم.
لستُ جملةً تكشفني ، لستُ اسماً
يُعرفني
ولا حزن، ولا فرحُ .
يسكنُ إليّ الحزنُ، وأحويه، نتوحدُ لأصيرُ
الإنسان الحزن، ويصيرُ الحزن الإنسان
يا عاهل آلام العالمين ، تبدأُ من
حيثُ لم يبدأ بعد
تضعُ وجهَ الطريق ليسلكَ.
تُنزعُ الـ.لافتات وتفنى؛ لأن الطرق
فنيت إلا طريقك
كتبتَ، وستكتبُ أخرى بين السطور
عنك الآخر، وعن الآخر فيك.
عنك الذات التي وعيتها.
1،
أرتدُ عنيَّ-
لا أنا الماضي، لا أنا الحاضر الذي
ينمو.
تخرجُ فكرتي خلسةً، تمرغُ نفسها
بطينةِ الأرضِ. أزرعُ في كل قُطرٍ، ويرتدي جسدي.
أتيتُ مع البابِ الذي غاب، وغبتُ في ما
يؤديه، لا طريقَ أعودُ منه إليَّ .. لا طريق أرى به الأمس المعبئ بالذاكرة.
أرتدُ عنيَّ-
لا شيءَ أعرفهُ؛ لأن كل شيء بعضيَّ
تصيحُ أعضائي، ليس لديّ صوت لأردَ،
ليس لي يد تكتبُ هذا الحزن الذي يهزُ الضوء الطالع من شطر قلبي.
أرتدُ عنيَّ-
لأعود إليَّ ممعناً في التفاصيل التي
هجرتها
وأشتاق لي ؛ الآن أفهمُ حزني
وأتنفسُ أدبي .
2،
أكتبُ ويقرأني جسدُ الأرض
أرى وجهيّ الضائع في السماء القريبة..
البعيدة
لأنسى أيُ حزنٍ حملتهُ، وأيُ حزنٍ آخر
يزورُ مدينتي.
مدينتي لا يقطنُ بها أحد سوايَّ
أنا المواطنُ و الوطن
أنا الكتابُ والمكتبة
أنا القاضي و المحكمة
أنا الشارع المنشق
وأنا أناس آخرون قرروا الانسحاب
والهجرة.
أكتبُ – ويرضعُ هذا المعنى لغتي ،
يصيرُ ابناً لي
وأصيرُ الأبَ الذي شُيد بالمدينة.
مدينة_ بلا أضواء
تسفرُ عن " صمت" الحاكينَ،
ووحشة اللهفى .
3،
عندما لا يوجدُ أحد
يأتي الجميع، يقرروا؛ أن يحضروا
وحدتي.
وأن يتحول انكفائي إلى أشدِ ما يجمعني
مع الآخر فيني.. هذه الذكرى تعود؛ لأعود عن هذا النسيان، لأعبرَ جسر الحزن للحزن،
ولأمسكَ بالقلمِ
لا أنا هذه الورقة ولا حبرها
أنا هذا الكونُ الذي يمشي في عقلي،
لأبدأ مني الكاتب الذي استنشقَ من أنا.
4،
قالت-
صمتك لغة، صمتك جسد يسيح على وجهِ الذاكرة
لا إلى الفراغ.. ولا إلى الفكاك
صمتك مقروء من على وجهك الحزين
من على حرفكَ
ومن على صوتك الصامت جداً ، صوتك الذي
سمعتهُ النفوس التي رأتك
النفوس التي سارت طريقك الذي وعى،
وقلبك الذي فهم العاهل فيه.
ونطقتُ أنا بصوت الفراغ.
5،
عاهل –
أرى بعيني حزنَ المُنشقين عني فأربتُ
عليهم
و تحضنهم لغتي . أمضي إلي لأسكنَ
الآخر الآتي ؛ وأُحس بوجع الكائنات
تنسلُ أحياناً مني ..
تومضُ أحياناً كفكرة، وكحياة نسيتُ أن
أعيشها
لأحين فيما لم أُحس
ولأشعرَ بما غاب عني.
6،
توقفتُ
وسار إليَّ كل ما سرتُ إليه
أرى الآن من أنا في الوجوه القادمة
أنصتُ للأجساد التي تحكي عني ؛ لتصير جزءًا
من جسدي.
7،
أُحبك لذا؛ أرى العالم وقد اكتسى
بوجهك
أراك في كل شيءٍ حسن
بالوجوهِ، بالمدن، بالمآذن ، وبالماضي
الذي يسكنُ المكان وأقرأهُ
أنا الآن ألقاك في كل يومٍ بالذاكرة،
وبالجسد الذي يعرفُ عنك فيه
أنت بعض مِنه، وهو بعض مِنْكَ .
تعليقات
إرسال تعليق
علق وجودك بالكلماتِ التي تكتبها لتحيا في رُده الشعور...