(3) النص الثالث من ضمن مشروع مليون كلمة للكتابة .
لم أعد أسمعُ إلا أصواتَ العاشقين،
كيف تيموا بالحُب فتاهت أرواحهم بحثاً عن المحبوبِ فيها. كان ذا مجلسُ ذكرٍ، أو
مجلسَ حياة يسقون لذة ذكرهِ وبذا تروى قُلوبهم العطشى، و ينمو بها كلَ حسنٍ وخير
يترعرع حتى يتعدى بمداه كلَ حدٍ أو جهة؛ فكلُ الجهات إليه، وكل الحدود عنهُ بعيّدة.
أن تتذكرَ حدَ الحياة يعني أنك لن تنسى ، عندما أفقدُ ذاكرتي ، تذكرني يديّ
الكاتبة، ويناديني صوتي الحزين من البعيد في صدريّ لأنهض من الغفلةِ والنسيان، إلى
التذكرِ والعيش .
أرى، وأحجبُ عنيّ ما رأيتُ ؛ إلا أن
الجرحَ الذي كبر صارُ يدلَ عليّ، كيف صرتُ وجهةً للمجروحينِ وأنا ما زلتُ أتصبرُ
على الجرح الأول. بالألفةِ التي بيننا ينسى كل منا ما للآخر من المكانِ فيهِ
ليستطيعَ المُضي في دروبِ الحياة. يغيبُ أناس ليحضروا في حياتيّ للأبد، ويغيبُ
أناس لأمحو وجودهم من قلبي حتى لا أعرفهم كأيِ نسمةٍ من تعداد سكان الكرة الأرضية
لا أدري أهيّ للإنسان أقرب أم للجماد وسائر الحيواناتِ والنباتات الأخرى أقرب .
يا أيها
الشوقُ الماضي مني بسرعةِ البرق، لم أعد أعرفُ أن أحداً من الكائناتِ يستحقُ أن
أنتظره، أن أُحبه ، بينما يمعنُ بالرحيل ، وأمعن بالبقاء. رغمَ كل ألمٍ حملتهُ
يدلُ عليّ ما كتبتُ ، ويظلُ باقياً يحكي عني . ويدلُ عليهم ما كتبتُ ، ويذكرهم
كيفَ كانوا مجرد كائناتٍ حمقاء ستتحمل جريرةً أفعالها لا محالة. الحُب ينمو أكثر
من كلِ شيء، وأسرع من كل شيء لذا؛ أشطرُ قلبي الذي أحبَ وأودعهُ موتاً لا أذوقُ
بعده حسرةً أو عذاب ، وأرحلُ ؛ ليلحقَ بي العالم ؛ يرجوني أن أستمرَ ويتفهمُ
أسبابيَّ ؛ اتساقي مع ما آمنت منذُ لقائي بالإنسان الأول في حياتي ، وفي حياته
التي مُلئت بي لذروة السلام .
تعليقات
إرسال تعليق
علق وجودك بالكلماتِ التي تكتبها لتحيا في رُده الشعور...