أهمية النسبة في الدلالة على " الثقافة "





يحتل موضوع " النسبة" موضوعاً هاماً في أيِ ثقافة[1] إذ يدل عليها الاسم أو الاصطلاح، وهذه الدلالة تدور في فلك هذه الثقافة إذ تسهم في تحديد " الفهم " وهو موجود في كلِ لهجة أو لغة تنتمي للغة أم كلغة بني تميم فرع من اللغة العربية، وتلتزم بقواعد صحيحة فيها، لكن اللهجة دون ذلك إذ قد لا تلتزم وهي الناشئة بعد العهد النبوي.  ونُسب إلى ذا أي عزيَّ إليه، وهذه دلالة على ما نُسب إليه، وهي أخصُ في العشيرة ، والنسبُ معلوم بالاسم و الاصطلاح كما أسلفتُ، وهو عِند العربِ مُناط بالشهرةِ، والأثر، فالأولُ بالانتسابِ للشهير الذي يدلُ على مخصوص وهم مجموعة من الناسِ محددة، معلومة فروعهم إلى جدٍ سامٍ، يجتمعونُ فيه، وإن لم يعلموا العامودَ بالقطع؛ لأن العرب تتحالفُ فيما بينها، وصار التحالفُ دلالةً على الالتزام الثقافي بينَ المرء وعشيرته المُتحالفِ معها، فيحميها، ويدافعُ عنها ضِد أيِ كائنٍ مهما كان ؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يهتمَ بالسلسة بين عدنانٍ وما فوقه رغمَ إثباته النسبةَ في الأعلى. والثاني بالأثر: وهو معلوم بما يُمتاز به عن الغيِّر، وهي خصيصة كل عشيرةٍ في قبيلة، ولا تصيرُ في الأدنى لأنه قريب، ولا ينشأ نظامُّ اجتماعي مُتبع في الأدنى قطعاً؛ فاللغة تحتاجُ إلى تعاطٍ يخصصُ مضمونها، وإلى مداومةٍ عليها حتى تصيرُ سجيةً للمتحدثِ بها، وكذا المنظومة السلوكية لا كل سلوكٍ على حدى فهو ينشأ عند الأفراد بما اعتادوا عليّه وهو مخصوص لا كما الناشئ والمستمر عند العقلِ الجمعي لأفرادِ العشيرة. والعربُ تجتهد أيما اجتهادٍ لتنالَ المكارم، وما يرفعها، وتعزو ذلك للنسبِ والسلالة بخلافِ بقية الأمم فينسبُ إلى الفرد، أو خاصةِ قرابته، والنبي صلى الله عليه وسلم أعزَ قريشاً رغمَ ما صار مِنها ضِد دعوته إلى الدين الحنيف، وسما بها عن " العرب " ، وسما بمضر عن سواهم، وسما بالعربِ عن سواهم من الأُمم ، وسما بكلِ قرابةٍ بقريش و ببني هاشم وبآلهِ الأطهار إذ يتصلُ به من هذا الطريق أيضاً وذا يشيرُ أصالةً إلى النسيج العربي، وطرقهِ التي تتبعُ إلى الدلالة عن أيِ مُراد بنهجٍ معلوم محدود. إن ارتباطُ النسبة بالتأريخ العام ضرورةُّ ملحة في نجد، فيجبُ أن يكونَ المنتسب فطيناً، عارفاً بالأثر المترتبُ على " ذلك" ، ولكل أُمة، ودولة تأريخ معلوم كتأريخ نجد دلالة على عشائرِ نجدٍ وفصائلها، والدلالة على العشائر بورودها في موضوعٍ ما، والفصائل بالورود عن الأفراد في موضوعٍ ما، والأولُ يكفي فيه وجود الثاني والإشارة إلى نسبة بخلافِ الأول لأنه أقرب ، ولأن هذه النسبة معيِّن لا ينضب في الدلالة، وفي البحث ، وعلى كلِ فصيلةٍ نسيبة الانتماءُ إلى " عشيرةٍ" و إظهارُ ذِي النسبة ليسهلَ على الباحثِ الدراسة، وليكثرَ الانتشارُ، وتحددَ الفروع المنظمة لكل عشيرةٍ نجديِّة، وبالتالي تدوينُ جانب مهم من التاريخ المحكي، والمرويِّة التي لا يستقرا أثرها وتثبت دونَ مجموعٍ من " الناسِ " يثبتها ويسهمُ في العزوِ إليها، ومن ثمَّ العزو إلى الأرضِ ضرورةً، وإلى مجموعٍ من الناسِ مختلفين يقطنونها، ثم بالإشارة إلى الأقاليم الأعلى، ثم الثقافة الجامعة بعد إذ. ويندرُ الاتحاد اللفظي في النسبة للعشيرة، وإن صارَ فهو ضعيفُّ بلا أثرٍ لأن المنسوبُ إليه عشيرة لها فروع عديدة، بخلافِ من أتحدت نسبته مع عشيرة وهو من فصيلة وهذا اختلاف جوهري يعلم بأثره الناسُ بالشهرة عند أعمهم، وبالعلمِ عند أخصهم إذ العلمُ يدل على أن الأقدم، والأرسخ، أقوى، وتدل التدوينات التاريخية، و الآثار عليِّه أكثر من الفصيلة، ثم أن هذا " الاتحاد" غاب أثرهُ، إذ يدلُ على غيِّر المراد في الأول ، و أنت تلحظ أن الناس يحضر عليها نسبُ الأشهر عند إتحاد اللفظ فيسألون أأنت من هذه المنطقة أو تلكَ؟ وهو صائر أيضاً بالفصيلة فقد يعرفُ قوم باسمٍ لا يغيبُ على أذهان القبيلة أنهُ منها، ولو كان من فرعٍ آخر، وهو منعدم في العشيِرة كما قلتُ . إن النسبة عند العرب تنطوي تحت معانٍ ثقافية عميقة، لأنها تنتمي لمجتمعٍ راسخ، قوي، وهي في تنتمي إلى الجزيرة التي علت الأرض، إذ تنزلَ فيها القرآن الكريم الذين حفظ اللغة، و كان فيها الحرمين الشرفين مهوى النفوس المؤمنة، فيطمح لها كل مسلم في العالم، وهذا يحددُ مسؤولية عظيمة على قاطنيها أن يحفظوا ثقافتهم، ويسهموا في النماءِ الاجتماعي ابتداءً بالنفسِ والأهل والعشيرة، ثم ما هو أعلى إلى الوطنِ الكبير، والعقيدة التي تجمع " العالم " الإسلامي ، وتضعُ علامة فارقة عليه بينَ الأمم الأخرى. وكما أن المُحدد موجود في العشيرة كما قلتُ فذلك يجعل سلوكها ذا دلالة أقوى من سلوك ما هو أعلى لاجتماع مفترقاتٍ فيه، و لانتمائها إلى مواطنَ وأقاليم كثيِّرة تؤثر فيها، وتجعل لها اختلافاتٍ مع الآخر ، ولكل فخذٍ منتمى لهُ ( الفخذ بوصفه الأعلى من العشيرة) موطن أصل يعودُ إليه لأنه عشيرة من قبل كعودة الوهبة إلى أشيقر في إقليم الوشم، وعودة آل ريِّس[2] إلى أشيقر في الوشم أيضاً حتى بعد الانتقال إلى سُدير، و الانتماءُ للأرض يساوي الانتماءَ للعشيرة من حيث مضمون أن لكلهما ارتباطاً بالآخر ، وللنسبة فروع أخرى تدل على الثقافة والرسوخ، كالنسبة إلى المهن وهو منعدم عند طائفة من نجد وموجود عند أخرى ، ويستقرأ منهُ أيضاً لدلالة مجموع العُمال على أثر ضروري في جزيرة العرب ، والله تعالى أعلى وأعلم . ولهذا الحديث تتمات إن شاء الله تعالى




[1]
الثقافة بمعنى الصقل، وهو بهذا المعنى يشيرُ إلى " التحديد " الذي يميزُ كل جماعةٍ عن أخرى، ويفارقُ بينها بما يشيِّر إليها .
والثقافة اتجاه يشترك فيه مجموعة من الناسِ منتمٍ لمعارف، واعتقادات، وسلوكيات، و رمزيات ومصطلحات وأسماء تدلُ عليها، وتسهم في النمو المجتمعي، وفي الاستقراء التاريخي . والثقافة مستويات فالأعلى ما ينشأ عن المعتقد والدين، وما دونه ما ينشأ عن المذهب والعلمِ المخصوص، والثالث فيما ينشأ عن مجتمعٍ لديه خصائص مميزه كالمجتمع النجدي " ثقافياً " ، والرابعُ ما يدل على الثقافة النجدية في خاصةِ الفروع التي تنتمي لها ( العشائر ) في  نجد ومنها يقرأ التاريخ وينشأ تصور عن مجموعة السلوكيات المشتركة في الأعلى، والمخصوصة بجماعةٍ وقوم يدلُ عليهم الموطن والانتساب .
[2] آل ريس أبناءُ ريس بن زاخر بن محمد بن عليوي بن وهيب وهم : الريايسة و المشارفة و المعاضيد والبسام ويوصمون مجتمعين بآل زاخر أحياناً .

تعليقات