بسم الله الرحمن الرحيم
إن مدلولات الأسماء في أصل وجودها تحديد للمعاني فوقها ، ولا
يعدو جعلها بلا دلالة إلا هراءً لا يستقيم عند ذوي الألباب ، فالله عز وجل اختص
آدم عليه السلام بعلم الأسماء ولو كان لا أثر له لما ميز به على الملائكة وهي أول
خصيصة لآدم عليه السلام .
والنبي محمد صلى الله عليه وسلم غير أسماء صحابة ، ولو كانت
الأسماء بلا أثر ما غيرها ، وهي
ما يدل على الهوية ابتداء فالمسلم هو المعتنق الدين الذي جاء
به المصطفى صلى الله عليه وسلم ، فإطلاق الإسلام يدل على هذا الدين بتعاليمه
الواسعة ، هذا مما يدل على أثر المنتسبات ابتداء .
وعند العرب تورد قريش ، فيتبادر إلى الذهن عشيرة الرسول
المنذرة بأمر الله تعالى والمنتسبة إلى النضر الكناني ، والمختصة بأحكام شرعية .
قال تعالى (( وأنذر عشيرتك الأقربين )) فوصفها بالقريبة وذا دال من وجه على
حصر الصلة بها ، خلافا لمن بدل بالعشيرة النبوية من الشيعة الإمامية وغيرهم وأدعى
حصرها في بني هاشم .
والأسماء من السمو فلا يصح أن تدنو بصاحبها فينتسب لحشرة أو
لفعل خادش أو لحيوان نجس أو لمدينة أشتهر عنها الرذيلة أو معنى لا يستقيم .
ولا ينتسب إلى من لا يعرف حده الحقيقي أو حده العرفي ، فإذا
سألت رجلا عن معنى اسمه فلم يعرف معنى اسمه وحده ، فلا أثر للنسبة إذا ، وهو في
الحقيقة لم ينتسب إليه ، إذ هو لا يعرف إلا حده بمجموعة أشخاص يفنون وينتقلون عن
المكان ، فهذا من تضييع النسب الذي نقل في الخبر عن عمر بن الخطاب إذ منع من
الانتساب للمدن .
وقد بوب الإمام البخاري بباب تحسين الاسم إلى أحسن منه ، قال
ابن حجر العسقلاني في فتح الباري (هذه الترجمة منتزعة مما أخرج ابن أبي شيبة من
مرسل عروة كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا سمع الاسم القبيح حوله إلى ما هو
أحسن منه وقد وصله الترمذي من وجه آخر عن هشام بذكر عائشة فيه . )
قال تعالى (( ولا تنابزوا بالألقاب بإس الاسم الفسوق بعد
الإيمان ))
فسمى التنابز بالألقاب فسوقا ولا يلزم منه استدامة فكيف لمن
انتسب لاسم خبيث يدعى به في كل محفل فهو أشد بلا شك وأولى بالنهي .
وقد كان بنو أنف الناقة يأنفون من اسمهم وهو دلالة على تأثير
معنى الأسماء عند العرب وهم أهل اللسان والفصاحة الذين نزل القرآن بلسانهم فهم أحق
بالإتباع في هذا لا من أثرت بهم العجمة واتخذوا مذاهب خارجة عن ذلك ومالوا
إلى " الشعوبية" الدخيِّلة على العرب. إن الاشتراك الكثير في الأسماء
المختلفة في المعنى يغيبُ وظيفةً مهمة من وظائف الاسم وهيّ حدُ المعنى، فإذا صارَ
حدهُ غير ممكن بسهولة، فهو يفقد قيمته، وأثره، وتصير معرفته لأهل النظر وهم
قلة،وبذلك يؤثر على " الهوية " المُنتسبة له، كونه ضعيفاً، غير بارِز،
والعرب كانت تعتني بدلالة الأسماء فكانت تسمي أبنائها لتغيض أعدائها حتى جاء
المصطفى صلى الله عليه وسلم و أمر بتحسين الأسماء، واعتنى بدلالتها، قال عبد الرحمن
بن عوف رضي الله عنه : كان اسمي عبد عمرو فلما أسلمتُ سماني رسول الله صلى الله
عليه وسلم عبد الرحمن. وكذا الحديث المعروف الذي أمر فيه النبي صلى الله عليه وسلم
صحابياً اسمه حزن بتغيير اسمه فرفض فبقيت فيهم الحزونة عن ابن المسيب عن أبيه أن
أباه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما اسمك قال حزن قال أنت سهل قال لا
أغير اسما سمانيه أبي قال ابن المسيب فما زالت الحزونة فينا بعد . ومن ذا يعلمُ
أثر الاسم على صاحبه، وأثر ما ينتسبُ إليه، وتأثير المعنى على صاحبه، وتأثيره
أيضاً على الآخرين من يختلطون به .
عن أبي هريرة: أن زينب كان اسمها برة، فقيل: تزكي نفسها، فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب . فغير النبي صلى الله عليه وسلم اسمها رضي الله عنها، وهو من الدلالات على أثر الأسماء، وأنها تؤثر على صاحبها .
عن أبي هريرة: أن زينب كان اسمها برة، فقيل: تزكي نفسها، فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب . فغير النبي صلى الله عليه وسلم اسمها رضي الله عنها، وهو من الدلالات على أثر الأسماء، وأنها تؤثر على صاحبها .
قال الشيخ ابن القيم :و كما أن تغيير الاسم يكون لقبحه
وكراهته، فقد يكون لمصلحة أخرى مع حسنه؛ كما غيّر اسم برة بزينب كراهة التزكية،
وأن يقال: خرج من عند برة، أو يقال: كنت عند برة.
والاسم الأخير لا يختلفُ عن الأول، بل ربما كان أشدّ في
التأثير، لأنه دال على مجموعة من " الناس " في المجتمع لهم ما يميزهم
ولولا هذا التمييز ما اختلفَ الناس، ولا حصلت العِمارة في الأرض . فكيف إذاً يقال
خرجت من عِند فلان ثمّ يذكر اسم لحيوانٍ، أو حشرة، أو نحوه من الأسماء القبيحة،
والرسول صلى الله عليه وسلم أمر بتحسين الاسم في أثارٍ كثيرة عنه، وهو من نهى علي
رضي الله عنه عن تسمية إبنه حرباً . قال فضيلة د. بدر عبدالحميد هميسه :
فقد أمر الإسلام المسلم بأن يكون شامة وعلامة , وأن يكون متميزاً في سمته وخلقه وكذا في اسمه .
من هنا هدف الإسلام الحكيم في دعوته إلى التسمي بالأسماء الحسنة إلى ما يجب أن يسود في المجتمع من حب وتآلف وتفاؤل ؛ لأن العرب في الجاهلية كانوا يسمون أبناءهم بأسماء تنذر بالشر , وتدعو إلى الرهبة والخوف , لذا فقد وجدنا في أسمائهم : \" حرباً \" و\" صخراً \" و\" مرة \" و\" علقمة\" و\" وثاباً\".
ولقد تأثر بعض المسلمين في صدر الإسلام بما كان عليه آباؤهم فدرجوا على تسمية أولادهم بتلك الأسماء العنيفة أ.هـ ولقد غيّر النبي -عليه السلام - اسم يثرب وبدلهُ بالمدينة، وكل ذا يدل على عنايته بالأسماء وبدلالتها، وهو ناقض لمذهب من قال بأن لا أثرّ، ولا قيمة للأسماء. ومع تغييره صلى الله عليه وسلم للأسماء، لم يغير نسبته لقريش، التي أمرهُ الله عز وجل بإنذارها، رغمَ كل ما حصل من " عشيرته" ضِد الرسالة، والدعوة للإسلام، إلا أنهُ بقيّ منتسباً لها، و حكى أحكاماً شرعيةً لها معتبرة عند أهل السنة والجماعة، وقد كان ينذرها بعد أمر الله عز وجل حتى وفاهُ الأجل، عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم فكيف لو رأى من العرب المسلمين اليوم من يختارُ " التشرذم" و " والانحصار " على الصلة الواجبة، فصار كل يدعى إلى من شاءِ من أجدادهِ، تاركاً مسؤولياته، وواجباته، ومتناسياً الصلةِ التي أمرّ الله عز وجل بها، وأعظم الصلة الدعوة إلى دين الله عز وجل كل بحسبه، ومبلغه من العلم، وهو واجب في حقِ المسلم، ففي حق القريب من باب أولى. إن من المعتني بعشيرته، والواصل لها، مُتبع في ذَلك الرسول صلى الله عليه وسلم، فلا يثربُ على من فعلَ ذلك إلا جاهل أو ضال يصدُ عن سبيل الله، ويمنع من إتباع نبي الهدى صلى الله عليه وسلم .
فقد أمر الإسلام المسلم بأن يكون شامة وعلامة , وأن يكون متميزاً في سمته وخلقه وكذا في اسمه .
من هنا هدف الإسلام الحكيم في دعوته إلى التسمي بالأسماء الحسنة إلى ما يجب أن يسود في المجتمع من حب وتآلف وتفاؤل ؛ لأن العرب في الجاهلية كانوا يسمون أبناءهم بأسماء تنذر بالشر , وتدعو إلى الرهبة والخوف , لذا فقد وجدنا في أسمائهم : \" حرباً \" و\" صخراً \" و\" مرة \" و\" علقمة\" و\" وثاباً\".
ولقد تأثر بعض المسلمين في صدر الإسلام بما كان عليه آباؤهم فدرجوا على تسمية أولادهم بتلك الأسماء العنيفة أ.هـ ولقد غيّر النبي -عليه السلام - اسم يثرب وبدلهُ بالمدينة، وكل ذا يدل على عنايته بالأسماء وبدلالتها، وهو ناقض لمذهب من قال بأن لا أثرّ، ولا قيمة للأسماء. ومع تغييره صلى الله عليه وسلم للأسماء، لم يغير نسبته لقريش، التي أمرهُ الله عز وجل بإنذارها، رغمَ كل ما حصل من " عشيرته" ضِد الرسالة، والدعوة للإسلام، إلا أنهُ بقيّ منتسباً لها، و حكى أحكاماً شرعيةً لها معتبرة عند أهل السنة والجماعة، وقد كان ينذرها بعد أمر الله عز وجل حتى وفاهُ الأجل، عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم فكيف لو رأى من العرب المسلمين اليوم من يختارُ " التشرذم" و " والانحصار " على الصلة الواجبة، فصار كل يدعى إلى من شاءِ من أجدادهِ، تاركاً مسؤولياته، وواجباته، ومتناسياً الصلةِ التي أمرّ الله عز وجل بها، وأعظم الصلة الدعوة إلى دين الله عز وجل كل بحسبه، ومبلغه من العلم، وهو واجب في حقِ المسلم، ففي حق القريب من باب أولى. إن من المعتني بعشيرته، والواصل لها، مُتبع في ذَلك الرسول صلى الله عليه وسلم، فلا يثربُ على من فعلَ ذلك إلا جاهل أو ضال يصدُ عن سبيل الله، ويمنع من إتباع نبي الهدى صلى الله عليه وسلم .
وإن الحق أحق أن يتبع، وخيرُ الحق ما كان موافقاً لهدي النبي
وأصحابه من بعده عليه أفضل الصلاة وأتم التسلم .
تعليقات
إرسال تعليق
علق وجودك بالكلماتِ التي تكتبها لتحيا في رُده الشعور...