لم نلتقي مذ مئة عام، هذه
هي الحقيقة، كل ما حدث أننا ورثنا هذا اللقاء الموسمي كما نرث أموالنا، وطِباعنا المتوارثة.
عجيّب أن نعلق باللقاء الأول، والأعجبُ أن لا ينتهي بعد معرفة الحقيقة . كل ما بقيّ
لي من السفر والعودة هو (لقاء) يتيم يتجدد في كل لقاء أتجه إليه، تولد اللقاءات من
رحمه، مما حدّث وأحدث في صدريّ شرخاً يغذي بعض نهم الكائنات لي. لا نريد تقبل حقيقة
هذا الانقراض، ومع ذلك ما زلنا على الحال ، لم نغير أي شيء، أننا ننتظر النهاية لتأتي
وتجتثنا ليولد جيل آخر يرتُ تصرفاتنا ، ونمطيتنا بالحياة. أحياناً لا أصدقُ أبداً كيف
تتسارع السنين ، وفي ذات تسارعها تعود بلا سابقة إنذار، وتعكف كل ما يلهي عن
" التذكر " والاستمرار في ذلك ؛ تُبعد كثيراً، وتعود سريعاً ، عندما يكون
الماضي حاضراً، يغيبُ المستقبل في غياهب الحاضر، وتبدأ دورة تكرر نفسها وتعود لذات
الأماكن ، لذات الانطباعات، والأفكار القديمة. إن الطرق المُذللة معروفة نهايتها بالضرورة،
كل ما يمرُ بك معروف، متداول، إنك تصل في النهاية ، تنمو، لتكون نسخة عن شخص ما جعل
الطريق مُيسراً.
لطالما تساءلت عن أولئك
الذين يخشون لقائيّ، مع أننا في مركبٍ واحدة، قد تخرق، ونغرق سوياً، إذ نحنُ نشترك
في " مصيرنا " إذ نحن متجهون نحو غايةٍ نعرفها، ومع ذا لا يرغب المشتركون
في مركب واحدة في اللقاء، ولا في الحديث، لأن الحياة منسحبة من حياتهم، أنهم يأخذون
طابعاً آلياً لا يستطيع التصرف إلا في حدود أطر محددة لا يخرجُ عنها، بينما كنت أرى
دوماً الجوانب التي يغفلُ الناس عن رؤيتها في قلبي أولاً، وفي الكائنات فيه، وخارجه،
أشدُ للاجتماع النابع من الروح، من الائتلاف ، ومن الحُب المترقرق في نفسي ، والمنساب
جمالاً إلى العالم ... إن الحب هو طريقي الذي قررتُ السير فيه منذ البداية، ورغم كل
ما ألم بيّ ، إلا أنه كان أقوى من كل محاولات ثني عن المضي في دربه الأخضر الجميل ،
وفي الذاكرة تتجدد فيها معانٍ للجمال ، تعيدني بقوة إليه، وأراهُ مسدولاً على جسدي
، أنا طريق إليه، وهو طريق إلي. إن اللقاءات الجميلة، هي لقاءات ابتدأت في
الذاكرة، وفي الفؤاد المُحب ، إن لقاء الجسد وحده لا يحقق مقصوداً، ولا يوصل إلى
غاية، لكنه علامة ضعيفة عن الود ، وعن الشوق ، الذي يسري في الجسد ، ويمنعه من فض
اللقاء ، ليستمرَ إلى اللقاء القادم الذي يجدد الرؤية إلى " النفس"
المُحبة و إلى المُحب بين كل (المختلفات) .

تعليقات
إرسال تعليق
علق وجودك بالكلماتِ التي تكتبها لتحيا في رُده الشعور...