هناك
نوافذ عديدة يمكنك أن ترى منها الأشياء، والكون الفسيّح برمته، نحنُ نصنع تِلك النوافذ،
ثم لا نعودُ نرى إلا بها مع مرور الوقت ؛
لا نعرفُ سبيلاً آخر للنظر ، مع أن " العالمَ" مليء بالسبل التي تقودُ
لفهمه، ولفهم أنفسنا المُبعثرة على جوانبه، وأماكنه الكثيرة. جاء الوقت الذي لا أعبء فيه بما
آلت إليه ذاكرتيّ، كثير ما يؤلم، لكن الأكثر لم يعد قادراً على إيلامي، يحتاجُ
الوصول إليّ لزمنٍ طويـل تفنى به طرق، و مشاعر مُتقدة، كثير من الكائنات يصل لكن
بعد أن يعرف أن تجربة المسيّر تعلم الكثير.
أتسامرُ
مع بعض الكائنات التي نسيت أن ترتدي وجوهها، وبعض من جاءت عوالم الزمن لتعرية ما
تبقى لهم من أديّـم. تعودُ السحن لتتشكل من جديد، وكأن يديّ التي تفعل، وترسم
أشكالاً أكثرَ جمالاً وخِفة من قبل ، أرى كيفَ تتراقصُ الوجوه أمامي ، كيف تنتمي
لما لا تنتمي له، وكيف تغطي الضحكات أخيراً كُل شيء... ثم يجيء وقت المغادرة ليجعل
ما كانَ تاريخاً ماضياً، ربما تذكرتهُ أحياناً، وربما نسيتهُ لأتذكرَ أشياء
أُخرى.
لقد
صرتُ أنسى، وبتُ أقضي وقتاً طويلاً أعود إلى ذاتيّ، وأغيبُ في مكنوناتها، فلا
أتذكرُ أي لغة أحكي بها، يلجئ إلي الصمتُ ، فأبقى مُطبقاً وقتاً طويـلاً حتى يصيرُ
الصمت كلاماً، ويصيرُ الكلام صمتاً.
ازداد
الربيعُ في قلبي، وربى، وأثمر، وزالت معالم كثيرة للآثار التي خلفتها بعض "
الكائنات" التي محوتها ، وازددتُ كتابةً، و تأملاً بيّ، بالأشياء المُنتمية
ليّ، بالحُب الذي أراه في كل وجهةٍ و مَحل، وفي كل غايةٍ وسبيــل.

تعليقات
إرسال تعليق
علق وجودك بالكلماتِ التي تكتبها لتحيا في رُده الشعور...