استيقظتُ على صوت نحيّب
الأرض إذ شجرة تتداعى للسقوط، و ببطءٍ تودعُ أشلاء المكان التي كانت جزءً من جسده. قبّل أن ترحل
بثلاثة أيام، طردت الطيور، رمت بأعشاشها خارجاً وصرخت ارحلي، لم يسمعها أحد، كان سكان
القرية مُنشغليّن بما يتوجب عليهم فعله في حياتهم اليومية، بينما لا يفعلون شيئاً.
قبل أسبوع فقدت الشجرة أوراقها، بدت جميلة
وهي صلعاء، هذا ما اعتقدتهُ ، وآمنتُ به،
أنّ تتجدد؛ يعني أن تفقد بعضاً منك، أنا أكثر من عرف ذلك، لذا أنزعُ بعض ذكرياتيّ،
وأعيد صياغتها، أو استبدالها بأخرى مراراً، أحياناً أعلبها كهدايا فاخرة، وأرسلها إلى عناوين مجهولة، لا أعرف من سيراها، ومن سيقرأها في أفضل الأحوال، إنه شكل من انعكاس الكتابة على الوجود.
حملت القرية اسمها، لكن لاعتبارات بروتوكلية صارت مدينة. لم يعد الأطفال يلعبون حول الشجرة المُعمرة، وقلّت زيارات الناس لبعضهم، فلم يعودوا يملكون من الوقت ما يكفي لأن يصبحوا قرويين.
بعد سبع وثلاثين عاماً، ودعت الشجرة الحي، والقرية، لم تملك قراراً، و لنزق التحديّث، ققروا أن يستبدلوها بازفلت من نوعٍ فاخر، ليصير مكانها، لتكونَ جزءً من مواقف السيارات للسوق الجديد. لم أك أسفاً على حالها، لأن القلوب التي لا تستطيع أن تستشعر الجمال في حياتها هي ميتة أصلاً، لقد زفلتوا المواقف أخيراً، وقبل ذلك قلوبهم التي أصبحت من الخضرة، إلى مُخلفات بترولية تمارس الحياة على مضض.

تعليقات
إرسال تعليق
علق وجودك بالكلماتِ التي تكتبها لتحيا في رُده الشعور...