...
أغلق عينيك،
وأنظر في قلبك لكل ذكرى جمعتنا ،
في كفوف الأطفال ترتفع لتلتقط مناطيدها الصغيرة،
وفي عيونهم المليئة بالحب والحلوى ،
لتسمع صوتيّ في كل هذا الحضور؛
يا عيديّ، كل عامٍ أنتَ عيدي.
يا زهرة السنين، تعطر التفاصيل، وتدل إليها كل قاصد إليه.
أغلق عينيك،
وبعينيّ قلبك أنظر إليّ في كل بسمةٍ تراها،
في أعز الأوقات إذا أشرقت نفسك، وسترت العتمة بأحلى الثياب
تحكي لكل من رأها ،
يا عيدي، كل عامٍ أنتَ عيدي
يا لهفة اللقاءات، يا صبَ الفتوة، وريح الحُب تمر بالقلوب وتعلق بها.
أغلق عينيك،
حتى تعي بعضيّ فيك، يدلك إليّ ،
ومن صمتٍ عتيق، يتسربُ خيط النور، ليصل بيني وبينك
بعصبِ القصيّدة، وأحاديث الأدباء الحلوة .
أغلق عينيك،
يرحل ألمك منك، ويأوبُ إليّ،
أنظر إليهِ، يصلني بلمحة، ويرحل منك إلى الأبد،
إلى وطنهِ يأتي؛ العاهل الذي حوى آلام العالمين.
وأبعث إليّ برسائلك:
يا عيديّ، كل عامٍ أنت عيدي
يا حلوى الظروف، ولعب الحياة البريئة،
يا حلماً وصل بين الصور قريةً ربيعية نعودُ إليها
ونلتقي.
أغلق عينيك،
يجمع إليك أسعد ما لقيت ،
وفي كل ذاك لمحة منيّ؛
إلى وجهيّ تسعى السعادة، ومنه ترى.
أغلق عينيك،
وضم فيك لهفتيّ
يسكنُ فيك كل " شوق" .
واسكن إلى العيد،
يا عيد السنين،
وربيع الهوى،
وقيثارة الرئة، بين شهيقٍ أو زفير،
تنسج اللغة نظاماً يلفُ إليهِ العشق
صباباته، والحنين بيوتات تأوي إليها
مباهج العيد،
يا عيدي، كل عامٍ أنت عيدي
يا بسمة الصبح الطالعة،
ويا روح النسيم الطامحة،
وبلسم الذاكرة تشفي من يلقي عليها التحية..
كل عامٍ أنت عيدي، يا عيدي،
يا حزناً فنى،
و وجداً نمى،
و قلباً على بالحبِ،
يا وطن قلبي .
أغلقتُ عينيّ،
وفيّ رأيتُ فؤاد العالم مرآة لما فيه،
فلم أعد أصلُ شيئاً أردته،
فكل شيء أراهُ جهرةً أماميّ
بملء العطاء، وبملء الهناء
يا عاهل آلام العالمين،
ملك الحب أنتَ، تفيضُ منك القصائد دواءً
تُبرأ جراحَ الهائمين ببسماتِ العيد حين يأتي
يا عيدَ كل يومٍ يأتي، يا عيدَ كل ساعةٍ تأتي،
ويا عيدَ العمر تمّر، ويدوم أثرك، لا ينسى.
أُحبك،
يا قلبيّ، ومن نبضيّ، يسعى إلي خطويّ
بابَ نورٍ مُزهر، ودنيا خضرة حلوة.
يا عيدي، كل عامٍ أنت عيدي،
كل عام أنت أجمل، يا أحلى الأعياد
وكل عامٍ أنت الربيع في قلبيّ، تزهو ألوانك في نفوسِ من لمسوك فيهم جوهراً يعونه فالمقبلات والمدبرات.
كل عامٍ أنت عاميّ، لا شيءَ بيّ سواك،
ومنك تبدأ فسيلتي، وفيك تُعمر غابتي مداداً لكثير من الكائنات،
و وجوداً لما في القلبِ حاضراً
تراهُ العيون، وتنعم به الأسماع قصائداً وأغنيات.
يا عامَ فرحتي،
ويا عطر موقدي،
يا معاني أوراقي،
ويا مداد أقلامي،
كل عام أنت خير ما أرجو،
و كل عامٍ أنت خيري،
يا خير ما بالأيام...
كل عامٍ أنت حُبي ،
وكل عامٍ أنت دربيّ،
تطلع من ضلعيّ وطناً،
وأطلعُ منك مجرة،
تعودُ إليّ حياةً،
وأعودُ صمتاً يحكي في كل شيء.
يا عاهل آلام العالمين،
عامك قد أتى،
فنظرُ فيك إلى المدى،
كيف يجثو،
ومنك يحنو على القابعين...
وعلى السائرين حين يقفون طويلاً
بين مُقلتيك،
وبين منكبيكَ شِعراً جميلاً .

تعليقات
إرسال تعليق
علق وجودك بالكلماتِ التي تكتبها لتحيا في رُده الشعور...