الصوت الذي كتب




صوت يُعبر عن صمته بوحشة الصور، ماضٍ يتهاوى على كُراسة الكتابة؛ ينزع من صدريّ ليسكن الورق. صوت يتلاشى شيئاً فشيئاً ولا يبقى من دويه إلا كلماتٍ نسيتُ متى كتبتها. لقد صنعت من الرحيل ما أكتبه، ويكون علامة ودليلا علي ومع ذا: لا يعرفني أحد؛ ويجتهد بالبحث عني؛ أنا مُعضلة الكرة الأرضية. 
صوت ينسى دوره؛ ويصيرُ: صمتاً آخر. تكتبني أعضائي، و أكتبُ عن جسد العالم بجسده.
أتوقفُ قليلاً لأبدأ من جديد؛ ويبدأ مني المعنى "المُعلق" على هاوية الكتابة.
صوت يصير صورةً تُرى؛ وصور تصير ناطقةً بما يسفر عنها، لا تسفر عني الأشياء إذ أنا ضوئها الدُري .
صوت يتبعني كظلٍ لا ينفك؛ وظل يختبئ خلفَ عتمةٍ هيّ ظله.
كل ما مضى كل ما يأتي كل ما لم يكن يحملُ صوتاً يعرف عنه؛ ينطق عن الأجساد المُعبئة بصمتها.
قليلاً من الوقت يمضي؛ ليذكر بوقتٍ كثير كثير؛ نلتقي لكننا نرنو لرحيّل يجمع أجسادنا على قارعة ذكرى سعيدة؛ تفجرُ بالقلبِ مآسيه.
يدي التي صارت صوتاً يخطُ عنيّ وعن الآخر النامي بي، المعزول عني أحياناً، والراحل عنيّ كجزءٍ مني لم يكن مني يوماً؛ لأعيشه عذاباته لأبد " اللغة" لا تعجزُ أن تُعبر عني.
أُريد التذكر للحد الأقصى؛ أن أنسى.
تنسحب المدينة شيئاً فشيئاً في المساء، ملت من لقاء العاشقين عليها تمحو عنها ما صارَ بما تصيرهُ راحلة، ولا تستطيع الانفكاك! .
لا أمتلك المقدرة على التوقف؛ لأن كل شيءٍ يسير إليّ؛ آلام الكائنات؛ أمانيهم تصيرُ رجاءًا في صدري.
لا أمتلك المقدرة على الكتابة؛ أنا الكتابة بما حوتني وحويتها.
ذا صباح يُعلق آثاره بوجهيّ المضيء؛ يخفي عن أنظار الناس حزنه؛ فيروه؛ كل يعرفُ حزنه "النامي" بي.
يا عاهل آلام العالمين
تكتبُ ويكتبك عالم ساكنك .. من ألمٍ وحزن .

تعليقات