(2) النص الثاني ضمن مشروع مليون كلمة للكتابة الإبداعية .
أريدُ الكتابة اليوم؛ لأجعلَ للذكرى ذاك الصوت الذي
يُنطق، وذات حروفٍ تنطق. لا أريدُ الجزم بأن ما مضى راح أدراج الرياح، ليكونَ ليّ
خطُ رجعةٍ إذا ما أخطئتُ الطريق وبان لي: أن الصوابَ في غيرهِ لذا؛ لا أجزمُ بأن
"ذاكرتي" تحملُ القاطع دوماً إلا إذا ما رأيتُ بعيني وبعينِ
الآخرين.
القلبُ الذي يعفو تؤذيه الجراح، وتبقى أثارها دالةً على
الآلاتٍ التي أُعملت لإدمائه وقتله، وكأن الجارحين ينقشون أسمائهم عليِه ليقولوا:
ذا ما صنعنا؛ غيرَ أن أسمائهم تتبدل كذا وجوههم ليستمر كل شيءٍ على ما كان.
مؤذٍ أن يكونَ جارحك " ذاتك " التي أخطأت في
حقِ مَن أبدلك الإساءة بالإحسان فترحلُ ؛ لأن وجهك لم يعد بالطاقة الكافية ليُرى،
مؤذٍ أن تراك تندثر وتنقرض ولا تستطيع أن تعترف حتى بذلك ! .
1،
ربما نسيتُ ؛ لأسلو قليلاً فيتراكمُ الشعور ليصيرَ
صاعقةً تُحرق القلبَ بأشواقهِ التي نَسيَّ. ربما مضيتُ بطرقٍ كثيرة للتوقفِ
قليلاً للكتابة؛ ولتمضي إليّ الأشياء عن بكرة أبيها. ربما يأتي اللقاءُ
متأخراً جداً وكأنه ما كان ؛ حتى الذاكرة تهرمُ وَ تفنى! . أرى الوجوهَ بالأمسِ
كيفَ تصيرُ اليوم نسياً منسيا؛ الذكرى تطوي الذكرى؛ والذكرى تُعلم كما أن لطرقِ
الحيّاة وارث، فإن للحزنِ وارث أيضاً تدلُ عليِه وجوه وأجساد كل الحزينين .
2،
يأتي المساءُ على غير العادة مضيءُ، ظلاله الذكرى التي
تنمو شيئاً فشيئاً فتملئ الفراغات في العالمِ؛ وليصيرَ وجهيّ قبلة أرضاها، و
تكتبني . أتذكرُ و أنسى بالكتابةِ ما كتبتُ لأكتبَ عن المتناقضات و المتشابهات
.
3،
تضجُ بيّ أمور كثيرة لِصمتٍ أبدي تتحدُ بهِ مع الأشياء؛
لتضيعَ في وجهِ المُختلفات، ليقالَ: هذه الذكرى فوقَ كل ذكرى مُهلكة؛ أن يُعبر
عنها كلِ نقيض لها وَ مُخالف ! . حتى العُميان يعلمونَ بأن الصُبح أشرق، وبأن
المساءَ حل، رغم أنهم لا يرون شيئاً، هناك في قلوبهم : شمس تشرق، ومساء يحلُ
ويسكنوا إليّهِ ! .
تعليقات
إرسال تعليق
علق وجودك بالكلماتِ التي تكتبها لتحيا في رُده الشعور...