لقاءُّ أبدي ..









لم نتحدث ؛ لكن الحديث انساب في قلوبنا كجدولٍ يصبُ على قرية خضراء، ويسارع له الناس كل " صباح "
لينالوا شربةً منه، أو يزدادوا.

2 ،                                  
لقائك حقلُّ نمى في نفسيّ ، حتى أطعم كل من مرّ من قلبيّ أو سكنه.

لم نغب عن بعضنا ، فالذاكرة التي تصبُ بين قلبينا ، تجعل منهما قلباً واحداً، وعالماً واحداً ، ومن ذا الانصهار نلتقي " الذات " الساميّة.

الكتابة التي دونت كل ذاك (التاريخ) تعودُ الآن لتجمع بين فصوله ؛ حُباً و اندماجا.

5 ، 
مرت الأيام ، وما مرت لحظات اللقاء الأولى ، تتجدد في كل لحظةٍ تأتي ، وفي كل لقاء يتجدد ليجمع بين الحُب المترامي الأطراف ، ويصلُ بينه وبينه.

 
6 ،
سافرتُ كثيراً ، ثم عدتُ بعد إذ ، عدت من ذاتيّ لها، ورأيتُ جوهر الأشياء النامية بي ؛ الأحداث التي تنمو وأخرى تهرب ؛ وتتبخر لأي بقعةٍ أخرى .. لم تعد كثير من الأمور تؤثر بيّ ، وحتى ما أتذكره قلّ جِداً ليصيرَ أنا وبعضُ المنتمين لي ، الذكريات التي تسفرُ عني وتعلق بالأماكن التي رحلتُ منها ؛ لتدل عليّ ، لتكون طريقاً يطوى إلى جسدي ، ويسمع في صوتي المُرتد على المدى البعيد .. المدى القريب في صدري.

7 ،
 تعود الذاكرة لتنطقني اسمي الذي نسيته ، اسمي الذي ضاع بين أسماء كثيرة، أيها العاهل فيّ انهض وأنطق بآلام العالمين ، عرّف عنك بما يُعرف عنهم ؛  جزء مِنك ، وأنت كل ينتمون إليه.

8 ،
لا أدري كيف ينقضي هذا الليل وقد تركتُ لذاكرتيّ العنان لتغير فيّ ما غيرت ، لم أعد كما كنتُ سالفاً ، طلع الطفلُ من صدري ، وارتمى على وجهي الحزين ، صار العاهلُ طفلاً ، يلهو بلعبه ، بالأحزان التي حملها مُنذ البداية واختلطت بدمهِ وذكراه ؛ بوجوده في وجوه وأماكن أخرى .. من ذاكرت كثيرة تعرفه ، ولا تعرفه ، ومن قلوب تُحبه ، ولا تحبه  ؛ أيها العاهل الطفل أنظر إليّ ، واسمع صوتيّ المرتد فيكَ ، عن الحزن ، عن الفرح يطوى فيه ، ويأتي حبواً إلى قلبيّ كزهرةٍ جميلة ، كقبائل ورد ، وكحسن يتضخم بيّ ، وتعيدهُ كائناتٍ إلي مرة بعد جديدة .. لأتوسع ؛ لأرى الآخر فيّ ..



تعليقات