1،
لم نتحدث ؛ لكن الحديث انساب في
قلوبنا كجدولٍ يصبُ على قرية خضراء، ويسارع له الناس كل " صباح "
لينالوا شربةً منه، أو يزدادوا.
2 ،
لقائك
حقلُّ نمى في نفسيّ ، حتى أطعم كل من مرّ من قلبيّ أو سكنه.
3،
لم نغب
عن بعضنا ، فالذاكرة التي تصبُ بين قلبينا ، تجعل منهما قلباً واحداً، وعالماً واحداً
، ومن ذا الانصهار نلتقي " الذات " الساميّة.
4،
الكتابة
التي دونت كل ذاك (التاريخ) تعودُ الآن لتجمع بين فصوله ؛ حُباً و اندماجا.
5 ،
مرت الأيام ، وما مرت لحظات اللقاء الأولى ، تتجدد في كل لحظةٍ تأتي ، وفي كل لقاء
يتجدد ليجمع بين الحُب المترامي الأطراف ، ويصلُ بينه وبينه.
6 ،
سافرتُ كثيراً ، ثم عدتُ بعد إذ ، عدت
من ذاتيّ لها، ورأيتُ جوهر الأشياء النامية بي ؛ الأحداث التي تنمو وأخرى تهرب ؛
وتتبخر لأي بقعةٍ أخرى .. لم تعد كثير من الأمور تؤثر بيّ ، وحتى ما أتذكره قلّ
جِداً ليصيرَ أنا وبعضُ المنتمين لي ، الذكريات التي تسفرُ عني وتعلق بالأماكن التي
رحلتُ منها ؛ لتدل عليّ ، لتكون طريقاً يطوى إلى جسدي ، ويسمع في صوتي المُرتد على
المدى البعيد .. المدى القريب في صدري.
7 ،
تعود الذاكرة لتنطقني اسمي الذي نسيته ، اسمي الذي ضاع بين أسماء
كثيرة، أيها العاهل فيّ انهض وأنطق بآلام العالمين ، عرّف عنك بما يُعرف عنهم ؛ جزء مِنك ، وأنت كل ينتمون إليه.
8
،
لا أدري
كيف ينقضي هذا الليل وقد تركتُ لذاكرتيّ العنان لتغير فيّ ما غيرت ، لم أعد كما كنتُ
سالفاً ، طلع الطفلُ من صدري ، وارتمى على وجهي الحزين ، صار العاهلُ طفلاً ، يلهو
بلعبه ، بالأحزان التي حملها مُنذ البداية واختلطت بدمهِ وذكراه ؛ بوجوده في وجوه وأماكن
أخرى .. من ذاكرت كثيرة تعرفه ، ولا تعرفه ، ومن قلوب تُحبه ، ولا تحبه ؛ أيها العاهل الطفل أنظر إليّ ، واسمع صوتيّ المرتد
فيكَ ، عن الحزن ، عن الفرح يطوى فيه ، ويأتي حبواً إلى قلبيّ كزهرةٍ جميلة ، كقبائل
ورد ، وكحسن يتضخم بيّ ، وتعيدهُ كائناتٍ إلي مرة بعد جديدة .. لأتوسع ؛ لأرى الآخر
فيّ ..

تعليقات
إرسال تعليق
علق وجودك بالكلماتِ التي تكتبها لتحيا في رُده الشعور...